عبد الوهاب الشعراني

306

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

فمن مقام آخر كأن يخاطب بالتأسي به فيصير ذلك التأسي أصلا لا يجوز عليه فيه فعل حرام قطعا ولا فعل مكروه إلا لبيان الجواز انتهى . وكان إمام الحرمين رحمه اللّه يقول : من جوز وقوع الصغيرة من الأنبياء سهوا قيدها بغير الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف في الكيل والوزن بتمرة مثلا ثم لا بد أن ينبهوا عليها على الفور ، وأما استغفاره صلى اللّه عليه وسلم أكثر من سبعين مرة . كما ورد فكان لأجل الترقي في المقامات فكان يستغفر من كل مقام ترقى عنه وثم مقام رفيع وأرفع وكان الإمام الجنيد يقول في حديث : إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه تعالى في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة . إن المراد أنه ليغان على قلبي مما اطلعت عليه مما يقع لأمتي بعدي من المخالفات فأستغفر اللّه لهم أكثر من سبعين مرة انتهى . وقال جماعة من علماء الأصول : الأنبياء الذين لم يرسلوا معصومون قطعا من غير خلاف ومن قال فيهم غير ذلك فعليه الخروج من عهدته بين يدي اللّه عزّ وجلّ وبين يديهم فإن بداية النبوة تؤخذ من بعد انتهاء الولاية فمن أين يتعقل الواحد منا اسم ذنوب الأنبياء وقد قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين فافهم والزم الأدب وأجب عن الأنبياء عليهم السلام جهدك كل من كان في حجاب عن مقامهم وأي فائدة لتجريح من عدله اللّه تعالى هل يثاب أحد على ذلك . لا واللّه بل ذلك إلى الإثم أقرب . وقال الشيخ أبو طاهر القزويني في الباب الخامس والثلاثين من كتاب « سراج العقول » : يجب تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن كل ما يتبادر إلى أفهامنا من ذكر خطاياهم فإن خطاياهم لا ذوق لنا فيها وإن اللّه تعالى لما اصطفى الأنبياء في سابق علمه للنبوة وأداء الرسالة رشحهم لذلك في مبادئ أمورهم وحماهم من مكايد الشيطان وصفى سرائرهم من الكدورات وشرح صدورهم بنوره وزينهم بالأخلاق الجميلة وطهرهم عن الرجس والرذائل كما روي في الصحيح أن جبريل أتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يلعب مع الصبيان فأخذه وصرعه وشق عن قلبه فاستخرج منه شبه علقة وقال : هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه وعاد كما كان في مكانه . قال : وصورة الشق ليست مثل شق الذبح بالسكين وإنما المراد به كشف باطنه بيد جبريل من غير ألم يصيبه أو دم يصيبه وحاشاه صلى اللّه عليه وسلم ، من ذلك . قال : وهذا قريب من إخراج اللّه الذرية من ظهر آدم عليه السلام ، بمسح اليد كما يليق بجلاله